للرواية جمهور حكيم صبور باحث عن ظلال الكون وئام قشوط: أغلب الشباب العربي يستمع للمذياع والأغاني أكثر من قراءة الصحف أو الروايات..

 

حاورها: بسام الطعان

كاتبة وشاعرة وصحفية ليبية من مواليد 1986 طرابلس، بكالوريوس حاسب آلي برمجة وتحليل نظم، خریجة الجامعة اللبنانية الأمريكية، وأيضا هي الآن طالبة بالفصل الدراسي النهائي كلیة العلوم السياسية / الجامعة المفتوحة في طرابلس ، تجيد اللغتين الانكليزية والايطالية ، مراسلة ومحررة في بعض الصحف الليبية، وتنشر نتاجها في الصحف والمجلات المحلية والعربية.

ـ تكتبين المقالات والقصة القصيرة والشعر، وكتابة أي جنس أدبي استلهام وعقيدة، همة وتجربة، يؤدي مجموعها إلى الاحتراف.. من هنا سأبدأ معكِ، هل تعتبرين نفسكِ محترفة، وألا يساهم هذا في إضعاف المبدعة التي في داخلكِ؟

*تتباين قدراتي بين المقالة والقصائد النثرية الشعرية، أجد نفسي بقوة في المقالة ويصفني الكتاب العرب بفارسة المقالة نظراً لزخم المعلومات بناء على دراستي بالعلوم السياسية، أجدني محترفة بالمقالة التحليلية والنقدية ، بالجانب الشعرى، أنا أكتب الضياع الشرودي، سوريالية تتمحور حول اللاوعي واللب، الأوقات أشعار تسبح لي حوارات فلسفية وجودية وعدمية ، الاطار التقليدي غير وارد بأشعاري نظراً لتأثري الشديد بالأشعار الغربية، الاسبانية خاصة .

ـ لماذا اخترت هذه الطريق الصعبة، طريق الكتابة و الإبداع وأنتِ تحملين شهادة بكالوريوس حاسب آلي برمجة وتحليل نظم وكذلك العلوم السياسية؟ ماذا تريدين من الكتابة والصحافة والإبداع ؟

*الصحافة وعالم السياسية صنوان لا يفترقان، التحليل الإخباري والقراءات النقدية، الأزمات الاقليمية والقضايا الدولية جلها تقدم من خلال الصحافة ، الكتابة درب من دروب التعبير يمكن أن تجسد القصة أو الرواية، قضية تتناولها، تحللها وتعالجها، ويمكن أن توثق لحقبة تاريخية ما ،القصة والرواية مؤرخ حدق ،بصوره أدبية واسعة الانتشار.

ـ كيف على المبدع أن يترك في القارئ أثراً عميقاً، ويوفر له المتعة الجمالية ؟هل من خلال نص إبداعي سواء كان نصاَ شعرياً أو قصصياً يصل للمتلقي ويجسد حالته تماماً، فيشعر وكأنه هو من كتبه، أم ماذا؟

*من خلال الأشعار يمكنك مصافحة شجون القارئ بانسيابية دون التركيز المسبق وصف حالة شعورية أحادية بين الذات والذات، بين الوعى واللاوعي ،هذه الحالات من التوحد مع الأنا تحدث مع الجميع بموقف يومي أو حدث لحظة تيه ،هنا تنساب الأشعار الوصفية لحالة روحية ما ،لا يشعر القارئ بتشابه بين القصيدة وحالة تدفقت بروحة بلحظه ما ،أمر مشابهه لومضة فضية تأسر الحواس.

ـ تلعب اللغة دوراً أساسياً في نجاح النص وهي ملكة الأديب أو الشاعر رقم واحد، وركنٌ أساسي في بنية النّص الأدبي كيفما كان جنسه ولونه، أنتِ كشاعرة وقاصة كيف ترينها وكيف تنظرين إلى دورها في نصوصكِ الشعرية أو القصصية؟

*لا أخفي عنك أنا في مفاوضات دائمة مع اللغة، أجدها ضيقة أحياناً لوصف ورسم لوحات الكون اللامنتهي ، أجدني دوماً أخلق لغة شعرية ولون خاص له جمهور خاص وذوق رفيع من معتنقي الفلسفات بالكثير من أخلاقيات الغموض، أصنع الأحجية وأسعى دوماً لترصيع القصيدة بمعلومة من بلد آخر وثقافة مختلفة ،البلاغة في المعنى تسحرني وأقدمها لتنشيط الفكر واضافة جديد حتى وإن تناولت حدث يومي عابر فهو عبرة مستترة مقدرة وجوباً لوقوع الانسان بلحظة مماثلة.

ـ المرأة كائن مبدع بالفطرة ولا يفصل بينها وبين الخلق الفني سوى العثور على صوتها الموؤد، وغالباً ما نجد أن المجتمع الذكوري أو النظام

السائد وسط العائلة يلعب دوراً أساسياً في إخماد الشعلة الإبداعية للذات الأنثوية , لماذا برأيكِ ؟

*الابداع النسوي متميز وأكثر إبداعاً محلياً وعربياً وعالمياً ، لكن الذكورية طاغية في الظهور، العالم أجمع يتداعى لهاوية النكوص الحضاري ، مما يجعل المرأة أكثر تعقلاً في كتاباتها وأكثر اتزاناً ، إلا أن ما يكتبه الرجل يبدو أكثر تصديقاً وأقوى تأثيراً وهو أمر يعود لوعي وثقافة المجتمعات التي تعالجها السيدات بتناولهم أحياناً، وأخرى أكثر حكمة بالمضي قدماً بالإنتاج الأدبي متجاهلين هذا الازدواج بالعقليات الذكورية.

ـ هناك جدلٌ كبيرٌ حول التسمية التي يجب أن نطلقها على النثر الحديث أو قصيدة النثر, بعض الأدباء ينتقدونها بشدّة ويرفضون إدخالها في تصنيفٍ شعريٍ والبعض يعتنقها مذهباً لكلماته ويثبت نفسه وحضوره بها، أنتِ كمنتجة للنص الأدبي كيف تنظرين إليها؟

*القصيدة النثرية هي الشعر الروحي الحقيقي بلا اكسسورات القافية الخانقة ، أو مستحضرات التشكيل والزخرفة من الحركات الكاسرة لمضمون الجمال الذي لا يلجم بفتحة أو يستكن لدوائر السكون ،القصيدة النثرية هي المدة الهائمة بوجدان السمو عالي المزاج ، هي الصوت العربي بإيقاع هجين من كل الثقافات ،أجد النثر المصافحة الموسيقية للقارئ .

ـ ما سبب تراجع القراء العرب عن الأجناس الأدبية كالشعر والقصة والرواية، هل لغلاء الكتاب، أم إلى تدني مستوى التعليم وزيادة الأمية بين أبناء الشعب العربي، أم لأن القارئ لا يجد في القصيدة والقصة والرواية تعبيراً عن همومه ومشاكله وقضاياه؟

*من الملاحظ حديثاً أن صفوه معينة هي من تهتم بالقراءة والكتابة، وهناك من يتخذها سبيلاً لعالم آخر محطة عبور ، الأجناس الأدبية المختلفة باتت أكثر انتشارا وأكثر طباعة ، والمجتمع ازداد أمية، من الملاحظ أن أغلب الشباب العربي يستمع للمذياع أكثر من قراءة الصحف أو الروايات،

للرواية جمهور حكيم صبور باحث عن ظلال الكون ، وللشعر جمهور ايبقوري يبحث عن الملاذ والفردوس، أو باحث عن حالة مشابهه لأحزانه ومعاناته ، تجتمع الأسباب بين تعليمية واقتصادية ، واحتياجات خاصة لكل فئة عمرية وعلمية.

– من أين تشكلين عالمكِ القصصي، وما دور البيئة المحيطة بكِ في ذلك؟

*عالم القصص الخاص يبدأ من انطلاقي كرحالة أجوب العالم على بساط سحري من التعرف على ثقافات أخرى، وانتقاء بيئة أكثر تحضراً من أي بلد عربي أو غربي وتقديمها ضمن ظروف ومعاناة شبابية مشتركة لتقديم عالم ما بعد الحداثة للاستفادة والرقي بالذوق العام.

ـ صفي للقارئ العربي واقع القصيدة في ليبيا، وعلاقة الجمهور الليبي بالشعر؟

*أكثر الأشعار شهرة في ليبيا هو الشعر الشعبي فهو له جمهور عريض جداً وهو بطبيعة الحال وإن وجد في برنامج حديث فهو فن ذكوري ، لا يسلط الضوء على المرأة فيه بتاتاً ، وتبقى الاشعار النمطية والنثرية بالمرتبة الثانية حيث القصيدة لها شريحة خاصة تعتبر الأرقى عربياً يتحدثون بأبياتها ويضربون بها الامثال .

وتبقي القصيدة الشعبية حنيناً لكل ليبي ومرجعية كلامية يرصع بها حواره لتعزيزه ببرهان بيت شعرى.

 
 

نبذة عن الكاتب

 
 

1 تعليقات

  1. يقول بسام الطعان:

    تحيتي وتقديري لجريدة مشوار ميديا ولهيئة التحرير وللمبدعة وئام قشوط

 
 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

 




 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2018 مشوار ميديا . | تصميم وتنفيذ : YeMeNi AnA .