الرياض تخيّر عباس إما “صفقة ترامب” و الانضمام الى حلفها أو الاستقالة

 

زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس المفاجئة يوم الاثنين الى السعودية جاءت بطلب من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، ولها علاقة مباشرة بتوتر العلاقات بين الرياض وطهران  و  بعدما سلّمت حركة حماس الأسبوع الماضي إلى السلطة الفلسطينية معابر قطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ أكثر من عشر سنوات، و في ظل ارتفاع الاصوات في السلطة و خاصة من مراكز قوى  في اجهزة الامن بمطالبة حركة حماس و المقاومة بتسليم اسلحتها و عدم السماح بتكرار تجربة حزب الله في غزة و هي المطالب التي تقدمها حكومة الاحتلال الاسرائيلي. و بالتالي ليس مستبعدا ان يكون بن سلمان قد طلب من الرئيس عباس  الضغط على حماس، لتسلّم الأمن كاملاً  في غزة والتخلي عن سلاحها و قطع حماس علاقتها بإيران وحزب الله، و الامتثال للمشروع الامريكي  الذي جرى التوافق بشاانه  في زيارة جارد كوشنر صهر ومستشار ترامب للرياض قبل أسبوعين و اجبار عباس و القيادة الفلسطينية بكل اطيافها على اتخاذ موقف واضح من الحلف السعودي الجديد و قطع علاقتها مع ايران و حزب الله.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان و بعد البدء بعملية التطهير الداخلي باعتقال عشرات الامراء و القيادات الدينية و العشارية و تجميد حساباتهم  تحت يافطة محاربة الفساد  للتخلص من خصومه لتولي العرش و استدعائه على عجل رئيس الوزراء اللبناني  سعد الحريري و اجباره على اعلان استقالته من طهران و وضعه تحت الاقامة الجبرية كما يشاع,  اعلن الحرب الطائفية بغلافٍ “قوميٍّ عربيٍّ” وبدعمٍ أمريكي وخليجي  وإسرائيلي  على ايران و حزب الله و كل من يتحالف او يتعاطف معهما  و على الجميع ان ينضوي تحت ردائته فلا مجال للحياد في هذه الحرب  وفق المنطق السعودي و الذي هو امتداد للموقف الوهابي اما مع السعودية او ضدها .

و حسب موقع “i24  الاسرائيلي فإن السعودية ضغطت على رئيس السلطة محمود عباس للقبول بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وهي ما تسمى “صفقة القرن”.

وأوضح الموقع نقلاً عن مصدر فلسطيني لم يذكر اسمه، أن عباس الذي توجه بشكل مفاجئ للسعودية لمناقشة قضايا إقليمية مع المسؤولين السعوديين، إضافة للمصالحة الفلسطينية والمقترحات الأمريكية ومن ضمنها “خطة السلام التي ينوي ترامب عرضها”، مبيناً أن اللقاء الذي جمع الملك سلمان مع عباس تم خلاله إطلاع الأخير على مستجدات اللقاء الذي جمع القيادة السعودية بالمبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات وجارد كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي، خلال زيارتهما “السرية” للرياض قبل نحو أسبوعين.

وأشار إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان قال للرئيس الفلسطيني أن “واشنطن تستعد للكشف عن خطة ترامب لإحياء العملية السلمية الراكدة”، لافتاً إلى أن “ترامب يعرض خطة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين بخطوط عريضة، مقابل دعم سخي من الدول العربية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، للسلطة الفلسطينية، كما تعرض حلا لمسألة اللاجئين الفلسطينيين”.

المملكة تريد ضم السلطة الفلسطينية الى التحالف الذي تعكف على تشكيله للتصدي لإيران و”حزب الله”، وبالتنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعمل على  “تجنيد” الورقة الفلسطينية لصالحها في مواجهة ايران، باعتبار ان الرئيس عباس يمثل الشرعية الفلسطينية و استخدامها كجسر للتطبيع مع اسرائيل .

ويعتقد السعوديون ان الرئيس عباس يمكن ان يكون الحليف الملائم، بالنظر الى ان خصومه في قطاع غزة، أي حركة “حماس، اعادت علاقاتها التحالفية الوثيقة مع القيادة الإيرانية، وزارت وفودها طهران اكثر من مرة في الفترة الأخيرة، وآخرها كان يوم السبت الماضي برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، لتقديم العزاء بوفاة والد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

وما يشجع السعودية على الاتصال بالرئيس عباس ومحاولة ضمه الى التحالف معها ضد ايران و”حزب الله”، تصريحاته التي قال فيها انه لا يمكن ان يسمح بإقامة كيان “حزب الله” آخر في قطاع غزة.

وتتطلع القيادة السعودية الى تجنيد المخيمات الفلسطينية في لبنان لخوض أي صراع مستقبلي مع “حزب الله”،  لاعبة على الوتر الطائفي في هذا المضمار، حيث يزيد عدد الفلسطينيين في لبنان عن 300 الف شخص، يتوزعون على عدة مخيمات.

وما زال من غير المعروف ما اذا كان الرئيس عباس سيتجاوب مع هذه الخطة السعودية ام لا، ولكن ربما يتعرض لضغوط أمريكية وإسرائيلية ومصرية ضخمة لدفعه الى اتخاذ موقف واضح ومؤيد للخطة السعودية، وتجنب مسك العصا من الوسط، مثلما فعل في الازمة السورية. و حسب الموقع الاسرائيلي فان  “الرئيس أبو مازن عبّر عن امتعاضه من الخطة، ولكن بسبب موقفه الصعب والضعيف، فلا حل أمامه إلا المضي قدما بهذه الخطة أو الاستقالة”، واصفا “الصفقة التاريخية التي تحدث عنها ترامب، وعولت عليها القيادة الفلسطينية كثيرا، بأنها ليست إلا فقاعة تم تضخيمها والتهويل لها”.

صراعات النفوذ والقوة التي تجري بين السعودية و ايران و تعميق الحرب الطائفية في المنطقة  تدفع ثمنه الشعوب العربية  من دماء أبنائها وسرقة أحلامها بالحرية  و التقدم و ثرواتها . ..

الفَوضى تَزحف إلى المِنطقة، الحوثيون الذين أطلقوا صاروخًا باليستيًّا عالي الدقّة وَصل إلى شمال الرياض قالوا أنّهم سَيضربون العُمق السعودي مُجدّدًا وكُل مَطارات ومَوانِئ السعوديّة والإمارات، وهؤلاء ليس لديهم ما يَخسرونه بعد ثلاث سنوات من الحَرب المُدمّرة.و لبنان على فهوة بركان قد ينفجر في اية لحظة و الحرب الدائرة في سوريا قد لا تنتهي بانتهاء داعش لتستمر بادوات اخرى . نَجاح هذهِ الحَرب الإقليميّة المُقبلة في نَظر الخُبراء هو تدمير إيران، وتَغيير النّظام في قطر، واجتثاث “حزب الله”، أما فَشلها فيَعني دَمار السعوديّة وإسرائيل والإمارات، وتَقسيم الدول العربية و خاصة منها الخليجية  إلى عِدّة دُول.

 
 

نبذة عن الكاتب

 
 

0 تعليقات

كًن أول من يُشارك بالتعليق .!.

 
 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

 




 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2017 مشوار ميديا . | تصميم وتنفيذ : YeMeNi AnA .