لمحة تاريخية عن حيات الشهيد هاني جوهرية والتحية لشهداء قسم التصوير في منظمة التحرير الفلسطينية

 

لمحة تاريخية عن حيات الشهيد هاني جوهرية والتحية لشهداء قسم التصوير …. حيث انهم شركاء بهذا الحديث
بقلم ابو ظريف رفيق الدرب ورفيق العمل
ولد هاني جوهرية عام 1939 في القدس فلسطين وترك القدس عام 19666 بعد أن درس التصوير الفوتغرافي والسينمائي في القاهر ولندن وذهب إلى الأردن حيث عمل في وزارة الأعلام بعمان في تصوير الجريدة السينمائية في الفترة من 1967- 1969 وفي هذه الفترة الزمنية القصيرة استطتع ان يثوم بتصوير اربعة افلام وثائقيىه من إخراج علي صيام وهذه الاربعة هي . 1- الخروج 1967 . 2- الأرض المحروقة 1968 . 3- وزهرة المدائن 1969 . 4- وجسر العودة 1969. الشهيد هاني تحس بظلم المحتل وهو طالب وبقي كاظم على الظلم حتى انهى الدراسة الجامعية وعاده الى الاردن والتقى مع الخريجين باختصاصه السينمائيين وهم سلافه سليم محمد جادالله مصوره سينمائية والمحرج السينمائي مصطفى ابو علي وشكلو الحلقة التنظيمية بالمجال الفني …. ولكن حب الوطن كان هو الاقوى وساتحدث عن كل اخ منفردا اعود للاخ الشهيد هاني واقول كان هاني يعشق التصوير كعشقه للكاميرا والفن كان يداعب الكاميرا في أوقات فراغه وكان يغني للكاميرا أثناء التصوير كان يرقص فرحاً عندما يصور كادراً ويقول أصبح لدينا وثائق عن ثورتنا عن قضيتنا تعالوا شوفوا هذا الفيلم عن القضية …الكادر بخيال الفنان كان فيلماً كان يطرب فرحاً حينما يدق جرس التلفون ويعرف أنه يوجد تصوير عملية عسكرية أو حدث عسكري كان يعشق التصوير كما كان يعشق وطنه فلسطين ولذلك كان من الطبيعي أن يشارك في الثورة الفلسطينية فهو أحد عشرة من مؤسسي قسم التصوير والسينما كما كان إسمه سابقاً وأثناء العمل به والذى أصبح الآن مؤسسة السينما الفلسطينية ماراً بأفلام فلسطين وجماعة السينما الفلسطينية وقد يرى هاني جوهرية إن أهم الأعمال التى قام بها القسم هي معرض الكرامة في شهر آذار 1969أما عن بدء النشاط السينمائي فاقول كان القسم قد بدأ نشاطاً سينمائياً محدوداً جداً فكنا نقوم بإستعارة آلة تصوير 16مم من صاحب الاستوديو جورج في عمان حيث كنا نشتري اوراق التصوير والافلام الفوتوغرافية وادوات التحميص اذا لا بد من استعارة الكامره ليتم التصوير بها لبعض الأعمال في البداية والتى كنا نستطيع تصويره وحسب إمكانياتنا دون وضع خطة محدودة أو برنامج معين وكان التصوير التي نقوم به بشكل عام وعندما حصل القسم في أواخر 1969 على كاميرا سينمائية 16 مم بدأنا في وضع خطة وكان لنا أول فيلم تم تصويره في عام 1969سأتحدث عنه في مساق الافلام قام هاني بتصوير فيلم الحق الفلسطيني ” فيلم شهادة الأطفال في زمن الحرب ” وعندما بدأت المؤامرة على الشعبين الاردني والفلسطيني في الأردن عام 1970 سيبتمبر كان هاني أحد المصورين الذين إستطاعوا ومن خلال الكاميرا بتوثيق هذه الحرب الذى دارت رحاها على مدار أسبوعين ومن خلال هذه المواد الوثائقية قد عمل فيلم ” بالروح بالدم ” وهنا الحق يقال بأن فيلم بالروح بالدم كان عمل جماعي وليس عمل فردي قد إشترك به أكثر من أخ وحتى أعضاء في اللجنة المركزية قد شاركت به وبالفكرة والتى يعمل بها كلها…بعد خروجنا من الاردن بقي الاخ هاني في عمان وفي عام 1975 إلتحق هاني بالقسم ثانيةً وشارك في تصيرالاحداث في منطقة عين طورا .
قبل ايام جلست في خلوة مع نفسي ودارة بي الذاكرة 360 درجة الى الوراء منذ فك الارتباط بين مصر وسوريا في عام 1960 ونصف عذرا اخي لهذه التسمية … وحتى يومنا هذا تذكرة الايام الجميلة وتذكرة الايام الصعبة …. تذكرت الحب الاخوي الذي عشناه وكأننا اسرة واحدة في قسم التصوير تذكرت كيف تزوج مطيع وهاني وعمر والحبيب مشيل النمري من شريكة حياتهم …. قلت كنا اسرة واحدة ….. واليوم مجموعة من الاسر ونادر ما نعرف بعضنا …. اناشدكم ايها الشهداء تعالوا وعلمونا وعلموهم كيف يكون الحب …. في ذكراكم الثانية والثلاثون … ايها الشهداء يا كل الشهداء من كل الاطياف السياسية على ارض فلسطين وفي بلاد الغربة … ؟؟
الصورة الشائعة للمصور السينمائي والتي تبينه أثناء عمله ، تعرضه في حالة التحام كامل مع الكاميرا ، في وضع عناق شديد : وجهه ملتصق بها ، يداه تحيطان بها ، إحدى عينيه موغلة في رؤية متوحدة مع عينها الزجاجية ، عينه الأخرى مغمضة لتسمح للرؤية بالعبور إلى داخل القلب كي تنتج الصورة الأجمل والأكثر تأثيرا وتعبيرا أو الصورة الأكثر كشفا وعكسا لقوة الحادثة الحاصلة للتو في الواقع الحقيقي ، كأننا أمام حالة عشق وعناق بين العاشق والمعشوق ، حالة ذوبان أحدهما في الآخر وتفاعل يؤدي حتما إلى خلق مولود جديد يعبر عن جوهر الإبداع الإنساني ونستقبله بكل متعة وإعجاب .
لكن صورة العلاقة بين المصور والكاميرا ليست دائما بهذا النقاء ولا تكون نتيجتها دائما إنتاج صورة جميلة أو معبرة . وقد لا تسير هذه العلاقة وفق ما تشتهي سفن العاشقين وتحيد عن طريقها الطبيعي فتتعرض في أحيان كثيرة لعصف الريح الهوجاء في امتحان لا يرحم لتجربة العشق .
أقصى حالات العشق بين المصور والكاميرا تجسدها المخاطر التي يتعرض لها المصورون الإخباريون والتي تصل في أحيان كثيرة إلى موت المصور أثناء عمله إذ يتوغل في أقصى مواطن الخطر لاقتناص صورة / لقطة معبرة ومثيرة ، متجاهلا احتمالية موته الخاص .
وعلى العكس من بعض حالات العشق الإنساني في الحياة والتي تصل في بعض الأحيان إلى درجة من القوة بما يؤدي ليس فقط إلى ذوبان العاشقين ، أحدهما في الآخر ، بل و إلى فنائهما معا ، فإن العشق بين المصور والكاميرا إن أدى إلى الفناء فسيكون الفناء في معظم الحالات للمصور وحده ، فيما ستبقى الصورة التي احتوتها الكاميرا و أنجبتها ، نتيجة للحظة العشق هذه ، خالدة لا تفنى وكان المصور العاشق يقوم بفعل الاستشهاد مضحيا بنفسه في سبيل الصورة المعشوقة .
في ذاكرتي ثلاث حالات من حالات هذا العشق المميت . في تلك الحالات الثلاث قام المصور بتصوير موته الخاص ، مسجلا على شريط الفيلم ليس فقط وثيقة مرئية عن لحظة موته وظروفها وعن قسوة الحدث والعصر ، بل أيضا وشهادة عن قوة هذا العشق الغامض بين المصور والكاميرا :
حصلت الحالة الأولى أثناء الحرب العالمية الثانية . كان الجنود مندفعين في هجوم عنيف لاقتحام خطوط العدو القريبة . كانوا يركضون وهم يحنون ظهورهم في محاولة لتفادي طلقات الرصاص المرشوشة باتجاههم . كان المصور يركض معهم حاملا الكاميرا السينمائية ويصور . وحده المصور لم يكن حاني الظهر . وحده كان يركض منتصب القامة معانقا الخطر والكاميرا معا . كان مشهد المعركة واضحا وحقيقيا وحيا ، مرئيا من خلال اتحاد عين المصور وعين الكاميرا . ثم توقفت الحركة على الشاشة وبقيت الصورة الملتقطة بواسطة الكاميرا لوهلة قصيرة جدا من الزمن ثابتة كأنما تجمدت فجأة ، ثم بدأت الصورة ترتج وتتهاوى إلى الأسفل فاقدة شيئا فشيئا وضوحها . وأخيرا أظلمت الشاشة ومات المصور وإصبعه يضغط على زر تشغيل الكاميرا .
شاهدت هذه اللقطات ضمن نسيج فيلم تسجيلي ضخم عن وقائع الحرب العالمية الثانية قبل عقدين من الزمن وظلت وحدها في ذاكرتي من بين كل لقطات ومشاهد الفيلم الأخرى . وهكذا فإن تضحية المصور لم تذهب سدى وامتدت نتيجتها جسرا تسير فوقه ذاكرة السينما وتعطى مثالا نموذجيا عن دور المصور .
تبرهن الحالة الثانية عن قصدية واعية وإصرار على المضي ، من قبل المصور ، مع عين الكاميرا إلى النهاية القصوى من الطريق المظلم . كان ذلك أيام الانقلاب العسكري في تشيلي . كانت كاميرا المصور السينمائي ترصد تقدم الدبابات في شوارع العاصمة ومطاردتها لفلول المتظاهرين . توقفت الكاميرا أمام منظر دبابة استقرت على ناصية أحد الشوارع . كانت الدبابة بعيدة بعض الشيء عن موقع المصور الواقف على الناصية المقابلة فامتدت يده إلى مفتاح ” الزوم ” فبدت صورة الدبابة اكثر قربا ووضوحا . صورت الكاميرا خروج أحد الجنود من فتحة الدبابة العليا ، صورته وهو يتطلع باتجاه المصور ، صورته وهو يسحب بندقيته الرشاشة ويصوبها نحو المصور بكل هدوء و هكذا كانت الصورة الأخيرة التي التقطتها عدسة الكاميرا قبل أن تظلم الشاشة تماما صورة دخان طلقة الرصاص وقد انطلقت من فوهة البندقية لتقتل المصور .
تم عرض هذه اللقطة الطويلة على نحو احتفالي في افتتاح مهرجان لايبزغ الدولي المخصص للسينما التسجيلية وذلك في إحدى دوراته في أواسط السبعينات وكان للمشهد وقع الصاعقة على السينمائيين التسجيليين القادمين من مختلف أرجاء العالم ولكن ذلك لم يمنعهم من التصفيق الحار .
لكن المصور السينمائي الفلسطيني الشهيد هاني جوهرية لقد ترك لنا الصور التي التقطها لحظة استشهاده والتي مضى عليها الآن ربع قرن من الزمن . في العام 1976 ذهب هاني جوهرية مع مجموعة من الكتاب الفلسطينيين ، حاملا كاميرته السينمائية ، إلى جبال عينطوره في لبنان ليصور بعض وقائع الحرب الأهلية سيئة الذكر . انفصل هاني عن بقية المجموعة ولم يبال بتحذيرات مرافقيه من الكتاب ومن المقاتلين واندفع إلى الأمام باتجاه موقع متقدم خطر وبدأ يصور ولم يتوقف إلا بعد أن أصابته قذيفة مدفعية إصابة مباشرة . فيما بعد وفي مقر مؤسسة السينما الفلسطينية ، كان على زملائه ، بعد أن واروه التراب ، أن يصمموا صندوقا زجاجيا يحفظون فيه كامرة الشهيد هاني ، كما في المتحف ، الكاميرا التي كانت بين يديه ، مصابة بعدة ثقوب وعلبة الفيلم السينمائي التي كانت بداخلها وقد اخترقتها الشظايا ودمرت محتواها وبضعة علب للصور الفوتوغرافية لم يسعفه الموت لاستخدامها للتصوير.
بعد نحو عامين من ذلك تعرض اثنان من المصورين السينمائيين الفلسطينيين ، هما عمر المختار ومطيع إبراهيم ، للاستشهاد معا في جنوب لبنان أثناء مهمة لتصوير الاجتياح الإسرائيلي في العام 1978 . وقد اختفت آثار الاثنين مع كاميراتهما ولم يعثر عليهما حتى الآن . في ذلك الوقت كنت أشارك في المهرجان الدولي لأفلام فلسطين الذي كان يقام في بغداد . وتمثلت مشاركتنا في المهرجان بفيلم من إخراج الاخ المناضل عدنان مدانات الفلم بعنوان ” رؤى فلسطينية ” . وكان الفيلم من تصوير مطيع إبراهيم وهو الفيلم الأخير الذي قام بتصويره ولكنه لم يتمكن من مشاهدته .
منذ ذلك الحين ظل السؤال اللغز يلح على ذهني : ما الذي يجعل المصور يصل إلى حالة العشق هذه والتي قد تتسبب في فنائه ؟ أهو سحر الصورة الخفي العصي على الفهم أم هو الإيمان برسالتها المقدسة الرامية إم لتسجيل ولتوثيق و لتثبيت حقائق الواقع أو لإعادة إنتاجها ؟ وهل هذه العلاقة هي لحظة تحد للموت المحتوم بإنتاج حياة جديدة تنبض عبر الصورة …..؟؟؟؟؟؟؟ ؟
بقلم ابو ظريف رفيق الدرب ورفيق العمل

 
 

نبذة عن الكاتب

 
 

1 تعليقات

  1. يقول Ghassan dallal:

    لقد اثرت ذاكرتي…شكرا..
    اعتقد انك نسيت الاءهم..فبالعشق يوجد عاشق ومعشوق،تماما كالمصور والكاميرا..لقد اهملت دور العاشق وكيف يحب ان يكون اعظم معشوق..عن طريق تصوير اعظم انجاز..
    غسان دلل

 
 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

 




 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2017 مشوار ميديا . | تصميم وتنفيذ : YeMeNi AnA .