الى الذين يوزعون صكوق الغفران

 

د. نزيه خطاطبه

لم يحلم قادة الاحتلال الاسرائيلي منذ الشروع في التخطيط لاقامة دولتهم على انقاض الشعب الفلسطيني و حتى وقت قريب بالوصول الى حالة افضل من الحالة الانية بالنسبة لهم حيث اصبح الشهيد الذي تغتاله قوات الاحتلال الاسرائيلي يثير الجدال بين ابناء الصف الفلسطيني و العربي الواحد حول اعتباره شهيدا ام قتيلا يستحق ذلك حتى ان البعض لم يتمكن من اخفاء فرحته و تاييده العلني لعملية الاغتيال و التصفية التي استهدفت المناضل سمير القنطار وان يحجب عنه صكوق الغفران و مفاتيح الجنة باعتباره وصيا من الله في الارض لا يمنحها الا لمن يقاتل ضد النظام السوري .
الشهيد سمير القنطار شاب لبناني في عز شبابه و لم يكن قد بلغ السابعة عشر من عمره قرر مع اخرين الانتماء الى منظمة فلسطينية تعبيرا عن حبه و انتمائه لفلسطين و ايمانه بتحريرها عبر العمل المسلح فقرر ان يهب حياته من اجلها ..وحمل السلاح ونزل البحر مثل عشرات الفلسطينيين من امثاله الذين احبوا فلسطين …ونزل الشاطيء مع رفاقه وقاتل ، ونفذ عملية هجومية جريئة ضد قوات الاحتلال حتى تم أسره وحكم عليه بالمؤبدات تعرض خلالها لتعذيب جسدي و نفسي هائل الى قام حزب الله اللبناني بفك اسره في عملية تبادل بعد قائه حوالي 30 عاما في الاسر اصبح خلالها عميدا للاسرى العرب في المعتقلات الاسرائيلية و يتوسط لحل الخلافات بين الفصائل الفلسطينية.
وبعد عودته الى وطنه الثاني لبنان ..ٌقرر ان يستمر بالكفاح المسلح ولان لبنان قد تحررت قبل خروجه من المعتقل ولان سوريا لم تكن مستباحة حينها لذا قرر ان يواصل مسيرته النضالية، ويبدأ العمل لتأسيس حركة مقاومة لتحرير هضبة الجولان السورية المحتلة كمقدمة لتحرير فلسطين كلها . ولانه لا يوجد في تلك الفترة التي تحرر فيها منظمة فلسطينية تمارس الكفاح المسلح ووفاءا لمن حرروه من الاسر فقد انتسب الى حزب الله …وبعد تحرره بسنوات اصبحت هناك قصة سوريا ..التي شقت ليس فقط المجتمعات العربية بل العائلة الواحدة بسبب التداخل الطائفي و الترويج الاعلامي و حجم التدخل الخارجي لتدميرها و تقسيمها تحت غطاء محاربة الارهاب .
انه لمن المستغرب و حتى المستهجن ان تتحول قضية استشهاده الى محور للنقاش في كافة التجمعات في المقاهي و النوادي و على صفحات التواصل الاجتماعي و ان يعتب البعض على من ادان عملية الاغتيال و اطلاق وصف المناضل عليه فحتى هذا الوصف يريدون احتكاره كما احتكروا مفاتيح الجنة و صقوق الغفران . قولوا لنا ايها السادة اين الخطأ؟ فاذا كان رجل كهذا قدم زهرة شبابه، ثم حياته لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي لمقدسات الامة والعقيدة، واستشهد وهو يضع خطط المقاومة ، فمن يكون المناضل.. ومن يكون الشهيد اذا !!!!
نتفهم ان يختلف البعض مع “حزب الله” وتدخله العسكري في سورية لصالح دعم النظام، ولكننا لا يمكن ان نفهم، او نتفهم في الوقت نفسه انكار مسيرة نضالية لهذا الرجل الذي سخر حياته من اجل قضية فلسطين، كنا، نعتقد انها تحظى بإجماع العرب والمسلمين على عدالتها، وضرورة الجهاد والنضال، بالطرق والوسائل كلها من اجل استعادة الحقوق المغتصبة.
العميد القنطار لم يكن طائفيا عندما انخرط في صفوف فصيل فلسطيني مقاتل، ولم يستشهد برصاص او صواريخ المعارضة السورية المسلحة، داعش او النصرة او الفصائل المنضوية تحت قيادة تركيا او قطر او السعودية او غيرها ، وانما بصواريخ اسرائيلية انطلقت من قواعدها بتخطيط محكم لاغتياله على اعتبار انه قنبلة موقوته ، ادراكا لخطره على الاحتلال، لانه يعكف على تأسيس فصيل فدائي مسلح لفتح جبهة الجولان المحتلة امام المقاومة، التي طالما يعير مانحوا صكوق الغفران النظام السوري لانه لم يسمح بأي مقاومة سورية او عربية لتحريرها على مدى اربعين عاما.
لا يا سادة و يا محترمين سمير القنطار لا يحتاج منا او منكم ان نمنحه الشهادة ولا ان نمنحه الشرف او الوطنية ,فهو لم يتغير و بقي متلهفا للشهادة من اجل فلسطين و لم تنحرف بوصلته عن فلسطين و اعتبار اسرائيل هي العدو الاول و الوحيد للفلسطينيين و العرب و الخطر الدائم على مستقبل اوطانهم . كل مقاوم للاحتلال الاسرائيلي هو شهيد يستحق هذا اللقب ، ايا كانت جنسيته، وايا كان مذهبه، وايا كانت ديانته او عقيدته، هكذا تعلمنا وهكذا نعتقد ونؤمن و لا نحتاج الى فتاوييكم و صكوق غفرانكم .

 
 

نبذة عن الكاتب

 
 

0 تعليقات

كًن أول من يُشارك بالتعليق .!.

 
 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

 




 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2017 مشوار ميديا . | تصميم وتنفيذ : YeMeNi AnA .