حتى لا يكون مصير قائمة الانتهاكات كمصير تقرير جولدستون

 

د. نزيه خطاطبه
قدم وفد رسميّ فلسطينيّ يوم الخميس قائمة بالانتهاكات الإسرائيلية بحقّ الشعب الفلسطينيّ إلى المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي. القائمة تضم الانتهاكات الإسرائيلية بحقّ الفلسطينيّين في الضفة وإبّان عدوان غزة إضافة إلى ملفّي الأسرى والاستيطان. الأسرى والاستيطان والجرائم في الضفة والقدس والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي، هي عناوين البل…اغ المتعلق بجرائم حرب اسرائيلية. وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي حمل ملف البلاغ الى المدعية العامة في المحكمة التي تستضيف مدينة لاهاي مقرها.
تقديم البلاغ الى المحكمة يلي البدء في تحقيق اولي في ملفي الاستيطان والحرب ضد غزة العام الماضي، وهو التحقيق الذي طالب به الفلسطينيون بتقديمهم هذا البلاغ الاول من نوعه بعد توقيع اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الدولية. يسعى الفلسطينيون الى اثبات ارتكاب اسرائيل جرائم حرب امام العالم وبالتالي رفع الحصانة التي يتمتع بها مسؤولون اسرائيليون في عدد من دول العالم. الوثائق التي يضمها البلاغ تعد بالمئات وقد جهدت في جمعها اللجنة العليا لمتابعة الملفات الفلسطينية بالشراكة مع مؤسسات حقوقية محلية ودولية ومؤسسات المجتمع المدني. هذه الوثائق تثبت تورط المستويات العليا في اسرائيل بارتكاب جرائم ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني ضاريبن بعرض الحائط المواثيق والاتفاقات الدولية كاستهداف مراكز الايواء والمدنيين واستخدام القوة المفرطة اضافة الى اعتقال الاطفال والاعتقال الاداري.
نتمنى ان تتعامل السلطة بجدية مع ملف المحكمة الدولية و لن تتكرر تجربة التراجع عن تقرير جولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب سنة 2009و ان لا يكون الهدف اللعب على مشاعر الشارع الفلسطيني كما حصل بداية الشهر الجاري تجميد عضوية اسرائيل في الفيفا حيث الهب جبريل الرجوب مشاعر و حماس الشارع الفلسطيني و مؤيديه برفع قضية طرد اسرائيل من الفيفا و من ثم و بشكل ارتجالي و مخزي او بطلب من عباس و ضغوط اسرائيلية تراجع عن ادراج الطلب للتصويت ضارباً بعرض الحائط آمال ملايين الفلسطينيين والداعمين لقضيتنا دون سبب مقنع، حيث اتخذ قراره دون شفافية وبشكل مفاجئ وغير مدروس
الشعب الفلسطيني بحاجة الى قيادة حقيقية صارمة و شجاعة للدفاع عن قضيته و ليست قيادات متخاذلة برئاسة عباس و امثال الرجوب الغير موثوق بنواياها.
السلطة الفلسطينية الان مسلحة بتقرير لجنة التحقيق التي شكلتها لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة و الذي يؤكد على ان إسرائيل ارتكبت جرائم حرب خلال القتال الذي استمر 51 يوماً , تقرير لجنة التحقيق الدولية يسمح بتقديم قادة الكيان الصهيوني السياسيين والعسكريين لمحكمة الجنايات الدولية، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للقضية الفلسطينية، ويجب أن يكون خارج المساومات التفاوضية، ولا يخضع للضغوط الاقتصادية، وأي تلكؤ فلسطيني في تقديم الملفات، ومتابعة الإجراءات حتى النهاية لا يعد جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، وإنما هو تحقير لتضحيات الشعوب العربية التي نزفت دمها على أعتاب القضية الفلسطينية.

 
 

نبذة عن الكاتب

 
 

0 تعليقات

كًن أول من يُشارك بالتعليق .!.

 
 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

 




 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2018 مشوار ميديا . | تصميم وتنفيذ : YeMeNi AnA .