شهر على “الهدنة” في غزة… توقف الموت وازدادت المعاناة

 

 

بعد مرور شهر على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية، ودولة الاحتلال برعاية مصرية، توقف الموت، وعاد الهدوء الميداني، إلى شوارع وأحياء قطاع غزة.

غير أن معاناة السكان تفاقمت، وامتدت لتشمل كافة تفاصيل الحياة، بسبب تداعيات الحرب وما خلّفته من آثار على مدار 51 يوما، بالتزامن مع استمرار الحصار، وعدم فتح المعابر، كما تنص اتفاقية الهدنة.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، قبل ثلاثين يوما (يوم 26 أغسطس/ آب الماضي)، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع غزة، بشكل متزامن، مع مناقشة بقية المسائل الخلافية خلال شهر من الاتفاق، ومن أبرزها تبادل الأسرى وإعادة العمل إلى ميناء ومطار غزة.

وجاءت هذه الهدنة، بعد حرب شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة في السابع من يوليو/تموز الماضي، واستمرت 51 يوماً، أسفرت عن مقتل 2157 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق أرقام فلسطينية رسمية.

في المقابل، أفادت بيانات رسمية إسرائيلية بمقتل 68 عسكريا، و4 مدنيين إسرائيليين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً، بينهم 740 عسكريا.

وبعد مرور شهر من اتفاق وقف إطلاق النار، يقول مسؤولون فلسطينيون إن إجراءات رفع الحصار عن غزة، لم تبدأ، وأنّ الحركة التجارية على معابر القطاع لم تشهد أي تغيير.

واستضافت مصر، أمس الثلاثاء، لقاءً استكشافيا غير مباشر بين الفصائل الفلسطينية ودولة الاحتلال، للتوصل لتفاهمات واتفاقيات دائمة حول القضايا والموضوعات المطروحة منهما، انتهى بإعلان يفيد باستئناف المفاوضات أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم.

ووفق تصريح للمتحدث الرسمي باسم حركة حماس، سامي أبو زهري، فإن اللقاء في القاهرة اقتصر على “وضع إطار زمني وجدول أعمال المفاوضات غير المباشرة، يقودها وفد فلسطيني مقلّص”.

وأضاف أبو زهري، لوكالة الأناضول إن الاستئناف الرسمي للمفاوضات غير المباشرة برعاية مصرية سيتم بعد عيد الأضحى، والأعياد اليهودية (الغفران، والعُرْش) الشهر المقبل.

وبعد شهر من الهدنة، ترصد وكالة الأناضول للأنباء، أبرز التطورات والأحداث الميدانية التي شهدها الشهر الأول للهدنة بين دولة الاحتلال والفصائل الفلسطينية.

-طوال الشهر الماضي، لم يطرأ أي تحسن على حركة المعابر، حيث لا يزال أهالي قطاع غزة، في انتظار سماح إسرائيل بإدخال العديد من البضائع وأهمها مواد البناء، المحظورة منذ عام 2007، بدعوى استخدامها من قبل “حماس”، في بناء تحصينات عسكرية، وأنفاق أرضية.

وترتّب على منع مواد البناء خلال السنوات الماضية، زيادة نسبة الفقر، وارتفاع معدل البطالة.

ويقول منير الغلبان، مدير الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم، المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة، إن “الحركة التجارية في المعبر لم تشهد أي تغيير خلال الشهر الأول من الهدنة.

وأضاف الغلبان، لوكالة الأناضول أن المعبر، ومنذ وقف إطلاق النار، منذ شهر يعمل بالحجم الاستيعابي الذي كان يعمل به وقت الحرب الإسرائيلية على القطاع، ويُفتح لإدخال البضائع الغذائية، والإغاثات والشاحنات المحملة بالمساعدات، فقط، مؤكدا أنّ قوائم السلع التي يجرى توريدها إلى غزة لم تشهد أي تغيير يذكر.

ولفت إلى أن معدل الشاحنات خلال الشهر بشكل يومي، كان يتراوح ما بين 200 شاحنة إلى 350، لافتا إلى أن عدد الشاحنات لم يصل أو يتجاوز (400) شاحنة، ما يعطي فوق قوله مؤشرات بتحسين العمل على المعبر.

ويربط قطاع غزة بإدولة الاحتلال في الوقت الحالي، معبرين، الأول هو معبر بيت حانون شمالي قطاع غزة، الخاص بتنقل الأفراد من غزة إلى الضفة، ومعبر كرم أبو سالم، أقصى جنوب قطاع غزة وهو المعبر التجاري الوحيد الذي أبقت عليه إسرائيل بعد إغلاقها لأربعة معابر تجارية، في عام 2007، عقب سيطرة حماس على القطاع.

ويمنع الاحتلال إدخال العديد من البضائع، وأهمها مواد البناء لغزة، منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية بداية عام 2006، حيث فرضت حصارا مشددا، وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007.

وسمحت سلطات الاحتلال بإدخال كميات محدودة من مواد البناء بداية شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي، ثم عادت ومنعت إدخالها في الشهر التالي (13 أكتوبر/ تشرين أول 2013)، بدعوى استخدامها من قبل حماس في بناء تحصينات عسكرية، وأنفاق أرضية.

وأوضح الغلبان، أنّه بالنسبة لمعبر بيت حانون “إيريز”، فقد ظل مفتوحا أمام سفر المرضى، ورجال الأعمال من غزة إلى الضفة، ودولة الاحتلال بمعدل (50_350 مسافرا) يوميا.

وأكد أن الوعود التي نقلها الارتباط الفلسطيني، بأن دولة الاحتلال وعدت بإدخال تسهيلات جديدة متعلقة بسفر طلبة قطاع غزة إلى تركيا، وتنقّل العائلات الفلسطينية لزيارة بعضها البعض بين الضفة وغزة، وتسهيلات للتجار ورجال الأعمال، عبر زيادة أعدادهم، لم يتحقق منها أي شيء.

-أما معبر رفح ، الواصل بين مصر وقطاع غزة، فقد قال ماهر أبو صبحة، مدير دائرة المعابر في غزة، إنّ المعبر، ما زال مفتوح جزئيا، ويعمل بنفس الآلية التي بدأ العمل بها خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.

ويربط معبر رفح البري، قطاع غزة بمصر، وهو معبر مخصص للأفراد فقط.

وأغلقت السلطات المصرية، معبر رفح، الواصل بين قطاع غزة ومصر، بشكل شبه كامل، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، في يوليو/ تموز 2013.

ولم يتحدث اتفاق الهدنة بين الفصائل الفلسطينية، ودولة الاحتلال، الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، حول فتح معبر رفح، على اعتبار أنه “منفذ مصري فلسطيني”، ولا علاقة لإسرائيل به.

وتنص اتفاقية المعابر التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 ، على وجود بعثة مراقبين أوروبيين، وكاميرات مراقبة إسرائيلية لفتح المعابر.

ومنعت إسرائيل المراقبين الأوروبيين من دخول غزة، منذ منتصف عام 2006، في أعقاب أسر حركة حماس، للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أفرج عنه بموجب صفقة تبادل أبرمتها إسرائيل مع حركة حماس برعاية مصرية في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2011).

ومنذ ذلك الوقت، يعمل معبر رفح دون الاعتماد على أي اتفاقية، حيث تفتحه السلطات المصرية على فترات متباعدة للحالات الإنسانية، باعتباره معبرا رئيسيا يخضع لسيادتها، ولا يمكن أن تسمح بفتحه، حسب مصادر مسؤولة، إلى من خلال اتفاقية مع السلطة الفلسطينية التي تعتبرها السلطات في مصر هي السلطة الشرعية في فلسطين.

-وتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة، خلال الفترة الماضية، ويشكو الأهالي من انقطاع التيار الكهربائي، والمياه.

وبالرغم من إعلان سلطة الطاقة في قطاع غزة عن إصلاح خطوط الكهرباء المعطلة جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة في 80% من مناطق القطاع، وصيانة المحطة التي تعرضت للقصف، والتأكيد على أنه سيتم تشغيلها، بشكل كامل عندما يتوفر الوقود اللازم لذلك، إلا أن التيار الكهربائي، تواصل في الانقطاع لأكثر من 12 ساعة.

ومنذ سبع سنوات يعيش سكان قطاع غزة، (حوالي 1.9 مليون فلسطيني)، وفق جدول توزيع يومي بواقع 8 ساعات فصل للتيار الكهربائي، وفي حال نفاد الوقود تمتد ساعات القطع اليومي إلى أكثر من 12 ساعة.

-ويعاني قطاع غزة، وبشكل خاص سكان المناطق الحدودية، من أزمة في المياه بعد أن دمرت دولة الاحتلال، خلال حربها، نحو 26 بئر مياه، وست محطات تحلية و75 كيلومتر من شبكات المياه و16 خزاناً للمياه، وهو ما سبب إشكالية كبيرة في الحصول على مياه الشرب ومياه الاستخدام العادي.

ومع أن مصلحة المياه، قامت بإصلاح العديد من خطوط المياه، إلا أن انقطاع التيار الكهربائي، بشكل شبه دائم، تسبّب في أزمة حادة في وصول المياه إلى بعض المناطق.

وارتفعت أسعار الخضروات، والدجاج، بشكل يصفه سكان القطاع بـ”الجنوني”، ووفق وزارة الزراعة في قطاع غزة، فإن ارتفاع الأسعار له علاقة مباشرة بالحرب الإسرائيلية، ونتائجها على القطاع الزراعي ، وتجريف المساحات الزراعية، إضافة لتدمير مئات المزارع من الدجاج اللاحم الأمر الذي رفع أسعار البيض والدجاج.

ولا يزال الركام الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، متراكما في شوارع قطاع غزة، والذي قدرته وزارة الأشغال والإسكان الفلسطينية بـ” 2.5 مليون طن”، مشيرة في ذات الوقت، إلى أن إزالته تحتاج إلى تمويل عاجل يُقدر بـ”30″ مليون دولار وفق الوزارة.

وازدادت معدلات الفقر في قطاع غزة، وسط تحذير من تزايد عدد الأسر الفقيرة من 60 ألف أسرة، ليصل إلى 120 ألف أسرة تحت خط الفقر، بسبب تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وفق تأكيد وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية.

وفي بيان صدر مؤخرا، قالت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية)، إنّ الحصار المفروض على القطاع، والحرب الإسرائيلية الأخيرة، خلّفا وضعاً كارثياً طال كافة مناحي الحياة، ورفعا نسبة الفقر إلى 90% فيما معدل دخل الفرد اليومي أقل من دولارين يومياً.

وكان اتحاد العمال في قطاع غزة، قال مؤخرا إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، رفعت عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل، يعيلون نحو 900 ألف نسمة.

وأوضح الاتحاد أن قرابة 30 ألف عامل، توقفوا عن العمل، بفعل الحرب، التي إلى تدمير عدد كبير من المصانع والورش والشركات والمحلات التجارية( دمرت إسرائيل 500 منشأة اقتصادية وفق أرقام فلسطينية رسمية).

وذكر الاتحاد أن قرابة 170 ألف عامل آخر، متعطلين عن العمل، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات.

وعلى الصعيد الميداني، اتهم الفلسطينيون إسرائيل باختراق الهدنة، لتوغلها في مناطق جنوب قطاع غزة.

وتوغلت آليات جيش الاحتلال لمئات الأمتار، على أطراف مدينتي خانيونس، ورفح جنوبي قطاع غزة، 3 مرات خلال شهر الهدنة، وقامت بتجريف أراضٍ زراعية للمواطنين.

فيما قالت نقابة الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، إن أبرز انتهاكات دولة الاحتلال خلال الشهر الماضي، تمثل في إطلاق نيران البحرية الإسرائيلية صوب مراكب الصيادين.

وأُصيب صياد فلسطيني، خلال شهر الهدنة، كما يؤكد نقيب الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، نزار عياش.

ويقول عياش، إن البحرية الإسرائيلية تُطلق النيران بين الفينة والأخرى تجاه الصيادين، وتقول إنهم تجاوزوا مساحة الصيد المسموح بها.

ووفق عياش، فقد اعتقلت البحرية الإسرائيلية خلال شهر من الهدنة 10 من الصيادين، على فترات متباعدة، أطلقت سراحهم بعد ساعات من اعتقالهم.

ووفق وزارة الزراعة في قطاع غزة، فإنّ قوات الاحتلال البحرية، قلّصت ، مساحة الصيد في بحر غزة إلى خمسة أميال بحرية، خلافا لاتفاق الهدنة الذي يسمح للصيادين بالوصول إلى ستة أميال.

وسمحت دولة الاحتلال، في أول أسبوع من الهدنة، للصيادين في قطاع غزة، بالدخول إلى مسافة 6 أميال بحرية بدلا من ثلاثة، وذلك تنفيذا لتفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار.

وكانت البحرية الإسرائيلية، قبل بدء الحرب على قطاع غزة ، بيوم واحد فقط، قد منعت الصيادين من النزول إلى البحر بشكل كامل.

ووفق نقابة الصيادين في غزة، فإن نحو 4 آلاف صياد، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة يعملون في مهنة الصيد، تعرضوا لخسائر فادحة طيلة الحرب الإسرائيلية تجاوزت الـ”6″ ملايين دولار.

أما على صعيد الجانب الإسرائيلي، فقد أعلن بيتر ليرنر، المتحدث باسم جيش الاحتلال، الثلاثاء الماضي (16 من سبتمبر/أيلول)، عن سقوط قذيفة هاون أطلقت من غزة على مناطق إسرائيلية ، وذلك للمرة الأولى من وقف إطلاق النار، دون التسبب بأضرار أو إصابات، ولم يذكر مزيد من التفاصيل حول التوقيت التفصيلي لسقوط القذيفة، ولا عن المنطقة التي سقطت فيها، وما إذا كان جيش الاحتلال سيرد على إطلاقها.

وسارعت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها، سامي أبو زهري، للرد في تصريح لوكالة “الأناضول” للأنباء، بأنّه “ليس هناك ما يشير إلى إطلاق أي قذيفة صاروخية من قطاع غزة تجاه إسرائيل، والفصائل الفلسطينية ملتزمة باتفاق الهدنة المبرمة مع إسرائيل برعاية مصرية ومعنية باستمرار هذا الاتفاق”.

-وخلالشهر من الهدنة، أطلقت جهات أممية ودولية الكثير من الوعود حول تفاهمات للبدء في إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

ويقول علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة، إنّه وخلال شهر الهدنة، لم يتغير أي شيء على أرض الواقع.

وأضاف لوكالة الأناضول أن كافة الأحاديث التي تدور حول، تغيرات إيجابية على حركة معابر قطاع غزة، وإمكانية دخول مواد بناء هي مجرد وعود.

وتابع:” للأسف لم يتغير أي شيء على أرض الواقع، البطالة ترتفع وقد تتجاوز الـ60%، والفقر يصل لنسب غير مسبوقة، التغيير قد يبدأ عندما يتم إدخال كافة البضائع المحظورة، وفي مقدمتها مواد البناء”.

ويؤكد الحايك، أن قطاع غزة بحاجة إلى البدء الفوري، في إعادة الإعمار، وتحريك عجلة الاقتصاد المدمر، قبل أن يتحول وفق تأكيده قرابة مليوني مواطن إلى جيوش من العاطلين والمتسولين.

واستدرك بالقول:” لا نريد أن نسمع كل يوم عن وعود، غزة بحاجة ماسة إلى قرار عاجل، للبدء في إعمارها، وتدمير ما خلفته الحرب من آثار كارثية على كافة مناحي وقطاعات الحياة”.

ومن المقرر أن تستضيف مصر في الـ12 من الشهر المقبل، مؤتمر المانحين لإعادة إعمار القطاع.

ويحتاج إعمار قطاع غزة بعد الحرب التي شنتها دولة الاحتلال في السابع من يوليو/تموز الماضي واستمرت 51 يوماً، إلى نحو 7.5 مليار دولار أمريكي، وفقاً لتصريح سابق للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

علا عطا الله/الأناضول

 
 

نبذة عن الكاتب

 
 

0 تعليقات

كًن أول من يُشارك بالتعليق .!.

 
 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

 




 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2017 مشوار ميديا . | تصميم وتنفيذ : YeMeNi AnA .